الميدان الرياضي : من داخل البيت التونسي.. مفتي يروي لـ " الميدان " كواليس سقوط المنتخب في المونديال
التاريخ : 2026-06-21

من داخل البيت التونسي.. مفتي يروي لـ " الميدان " كواليس سقوط المنتخب في المونديال

خاص – صفوت الحنيني - أكد الإعلامي التونسي كريم مفتي أن خروج المنتخب التونسي من الدور الأول لكأس العالم لم يكن مفاجئًا للمتابعين القريبين من الشأن الكروي في تونس، مشيرًا إلى أن العديد من المختصين والإعلاميين كانوا يتوقعون مغادرة "نسور قرطاج" مبكرًا، رغم أن أحدًا لم يكن يتوقع التعرض لهزائم ثقيلة بهذا الشكل.

وقال مفتي، في حديثه لـ "الميدان الرياضي"، إن الهزيمتين اللتين تعرض لهما المنتخب في البطولة جاءتا امتدادًا لسلسلة من النتائج السلبية والمؤشرات التي سبقت المونديال، مستشهدًا بالخسارة الودية القاسية أمام بلجيكا بخماسية نظيفة، والتي وصفها بأنها من أسوأ النتائج التي عرفتها الكرة التونسية منذ عقود.

وأوضح أن أسباب الإخفاق متعددة، معتبرًا أن كرة القدم لعبة جماعية تتداخل فيها أدوار اللاعبين والمدربين والإداريين والمسؤولين، إلا أن جميع هذه العناصر كانت غائبة عن المنتخب التونسي خلال الفترة الأخيرة.

وانتقد مفتي حالة عدم الاستقرار الفني التي عاشها المنتخب، مشيرًا إلى تعاقب أكثر من 20 مدربًا خلال السنوات الأخيرة، بمعدل يقارب مدربًا جديدًا كل موسم، الأمر الذي انعكس سلبًا على هوية المنتخب واستقراره الفني.

كما دافع عن المدرب السابق سامي الطرابلسي، مؤكدًا أنه كان قريبًا من تحقيق نتائج إيجابية، وأن الحكم على تجربته لم يكن منصفًا، قبل أن يتم التعاقد مع المدرب صبري اللاموشي، الذي اعتبر أنه لا يمتلك سجلًا دوليًا استثنائيًا، باستثناء مشاركته مع منتخب كوت ديفوار في كأس العالم 2014، والتي انتهت بخروج مبكر.

وأشار مفتي في حديثه لـ " الميدان الرياضي " ، إلى أن اختيارات اللاعبين رافقها العديد من علامات الاستفهام، متحدثًا عن وجود تدخلات وحسابات أثرت على قائمة المنتخب، ما أدى إلى استبعاد عدد من اللاعبين أصحاب الخبرة والمستويات المميزة، ومن بينهم الفرجاني ساسي، وعيسى العيدوني، وعلي معلول، وعصام الجبالي، وغيرهم من الأسماء القادرة على تقديم الإضافة للمنتخب.

وأضاف أن المنتخب دخل البطولة بخامس أصغر معدل أعمار بين المنتخبات المشاركة، وهو ما اعتبره مخاطرة كبيرة في بطولة تتطلب خبرة عالية، خاصة أمام منتخبات مستقرة فنيًا وتضم لاعبين من أعلى المستويات العالمية.

كما انتقد استبعاد بعض عناصر الخبرة في حراسة المرمى، وعلى رأسهم بشير بن سعيد وأيمن دحمان، معتبرًا أن المنتخب شهد عملية تغيير واسعة في مختلف الخطوط وكأنه يخوض بطولة محلية أو إقليمية، وليس كأس عالم يضم نخبة المنتخبات.

ورأى مفتي أن المشاكل لم تقتصر على الجانب الفني فقط، بل امتدت إلى الإدارة الرياضية، مشيرًا إلى أن العديد من المسؤولين الذين ارتبطت أسماؤهم بفترات سابقة عادوا مجددًا إلى المشهد الكروي رغم تغيير الواجهات، مؤكدًا أن استمرار السياسات نفسها يؤدي بالضرورة إلى تكرار الأخطاء ذاتها.

وشدد على أن المنتخب التونسي كان الوحيد تقريبًا الذي أجرى تغييرًا في جهازه الفني بعد جولة واحدة فقط من البطولة، معتبرًا أن ذلك يعكس حجم الارتباك الذي صاحب المشاركة.

وفي المقابل، اعتبر مفتي أن الإخفاق الحالي قد يحمل جانبًا إيجابيًا يتمثل في إحداث صدمة ضرورية للشارع الرياضي التونسي والمسؤولين عن كرة القدم، داعيًا إلى استغلال هذه المرحلة لإجراء إصلاحات حقيقية وشاملة.

وأكد أن المنتخب التونسي يمتلك الإمكانات واللاعبين القادرين على تقديم مستويات أفضل بكثير مما ظهر به في البطولة، مشددًا على أن الهدف ليس المنافسة على اللقب العالمي أو بلوغ الأدوار النهائية، بل الظهور بصورة تليق بتاريخ الكرة التونسية وتجنب السقوط في هزائم ثقيلة كتلك التي شهدتها البطولة الحالية.

وختم مفتي حديثه بالتأكيد على أن إعادة البناء يجب أن تقوم على أسس سليمة فنيًا وإداريًا، تشمل مراجعة منظومة العمل كاملة، من الاتحاد إلى الجهاز الفني والمنتخبات الوطنية، لضمان عدم تكرار الإخفاقات مستقبلًا.

 

عدد المشاهدات : [ 1504 ]
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' الميدان الرياضي ' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .